القاضي النعمان المغربي

201

تأويل الدعائم

مثل المهدى عليه الصلاة والسلام والجلوس والسلام مثل ما بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الفترة وترك إظهار دعوة الحق كما ذكرنا لتغلب أئمة الضلال وجعل ذلك كذلك ليكون علما ودليلا على الأمر بالستر والتقية في هذه المدة وبأن لا يقوم أحد من الأئمة فيظهر دعوة الحق قبل قيام المهدى صلى اللّه عليه وسلم وقد جاء في ذلك عن الأئمة صلى اللّه عليهم وسلم ما يطول ذكره من ذلك ما قاله محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم لأخيه زيد لما أظهر القيام ويحك يا زيد إن مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديهم مثل فرخ طائر نهض من عشه قبل أن يستوى جناحاه فما هو إلا أن تحامل حتى اختطفه الصبيان يتلاعبون به فاحذر أن تكون غدا المصلوب بكناسة الكوفة ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم لجماعة من شيعتهم وقد حدثهم بما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من البشرى بالمهدى وبأنه مظهر دعوة الحق وذكر صفته وعلامته وما يكون منه ثم قال للذين حدثهم بذلك فإن دعاكم أحد منا قبل أن تروا ما قيل لكم من ذلك إلى القيام معه فلا تجيبوه وإن كان ابني هذا وأومأ بيده إلى جعفر صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جاء أيضا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في البشرى بالمهدى صلى اللّه عليه وسلم وصفته وما يظهر اللّه به من أمر دينه ويقطع به من الظلم والبدع ما يطول ذكره وأنه أول من يقوم بذلك فما روى عنه من ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم المهدى صلى اللّه عليه وسلم من ولدى متمم « 1 » أمرى ويحيى سنتي وطالب ثأر أهل بيتي ، وقوله بنا افتتح اللّه الدين وبنا يختمه وبنا استنقذكم من الكفر وبنا يستنقذكم من الفتنة . ويتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم إن وقت صلاة ركعتي الفجر بعد اعتراض الفجر ، إنه رخص في صلاتهما قبل الفجر وقال أول وقت صلاة الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق وآخر وقتها أن يحمر أفق المغرب . تأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل صلاة الفجر مثل دعوة المهدى صلى اللّه عليه وسلم ومثل أنها ركعتان مثله ومثل وصيه صلى اللّه عليه وسلم ومثل وقتها الّذي هو اختلاط الضياء بالظلام مثل قيامه صلى اللّه عليه وسلم بالظاهر والباطن معا وإظهاره الدعوتين جميعا بعد ذهاب ظلمة الليل التي مثلها مثل الباطن المحض وأن الليل جعل للسكون فيه

--> ( 1 ) متم ( في ح ) .